عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

440

اللباب في علوم الكتاب

يوم الجمعة ، وهذا بعيد لأنّ الآية مكّية والجمعة وجبت بالمدينة « 1 » . فصل [ في اختلافهم في القراءة خلف الإمام في الصلاة ] اختلفوا في القراءة خلف الإمام في الصّلاة ، فروي عن عمر ، وعثمان ، وعليّ ، وابن عباس ومعاذ ، وجوب القراءة سواء جهر الإمام بالقراءة أو أسرّ ، وهو قول الأوزاعي ، والشافعي ؛ وروي عن ابن عمر ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد : أنّ المأموم يقرأ فيما أسر الإمام فيه ، ولا يقرأ إذا جهر ، وبه قال الزهري ، ومالك ، وابن المبارك ، وأحمد وإسحاق ، وروي عن جابر أنّ المأموم لا يقرأ سواء أسر الإمام أم جهر ، وبه « 2 » قال الثّوري ، وأصحاب الرأي ، وتمسك من لا يرى القراءة خلف الإمام بظاهر هذه الآية ، ومن أوجبها قال : الآية في غير الفاتحة ، ويقرأ الفاتحة في سكتات الإمام ولا ينازع الإمام في القراءة . قوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ الآية . قال ابن عباس : يعني بالذّكر : القراءة في الصلاة ، يريد يقرأ سرا في نفسه « 3 » . قوله « تَضَرُّعاً وَخِيفَةً » في نصبهما وجهان : أظهرهما : أنّهما مفعولان من أجلهما ، لأنّه يتسبب عنهما الذّكر . والثاني : أن ينتصبا على المصدر الواقع موقع الحال ، أي : متضرعين خائفين ، أو ذوي تضرع وخيفة . وقرىء « وخفية » « 4 » بتقديم الفاء ، وقيل : هما مصدران للفعل من معناه لا من لفظه ذكره أبو البقاء . وهو بعيد . قوله : « ودون الجهر » قال أبو البقاء : معطوف على تضرّع ، والتقدير : ومقتصدين . وهذا ضعيف ؛ لأنّ دون ظرف لا يتصرّف على المشهور ، قال فالذي ينبغي أن يجعل صفة لشيء محذوف ذلك المحذوف هو الحال ، كما قدّره الزمخشري فقال : ودون الجهر ومتكلما كلاما دون الجهر ، لأنّ الإخفاء أدخل في الإخلاص ، وأقرب إلى حسن التفكر . فصل [ في دلالة الآية على أن الملائكة أفضل من البشر ] معنى تضرّعا وخيفة أي : تتضرّع إليّ وتخاف منّي ، هذا في صلاة السّر وقوله ودون الجهر أراد في صلاة الجهر لا تجهر جهرا شديدا ، بل في خفض وسكون تسمع من خلفك .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 161 ) . ( 2 ) أشار إليه البغوي في « تفسيره » ( 2 / 226 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 440 ) والبغوي ( 2 / 226 ) والقرطبي في « تفسيره » ( 7 / 225 ) . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 391 .